صديق الحسيني القنوجي البخاري

161

أبجد العلوم

المنظر السادس في موانع العلوم وعوائقها وفيه فتوحات : فتح : اعلم أنه على كل خير مانع ، وعلى العلم موانع منها : الوثوق بالمستقبل . والوثوق بالذكاء . والانتقال من علم إلى علم قبل أن يحصّل منه قدرا يعتد به . أو من كتاب إلى كتاب قبل ختمه . ومنها : طلب المال ، أو الجاه ، أو الركون إلى اللذات البهيمية . ومنها : ضيق الحال وعدم المعونة على الاشتغال . ومنها : أفعال الدنيا وتقليد الأعمال . ومنها : كثرة التأليف في العلوم وكثرة الاختصارات فإنها مخلة عائقة . فتح : أما الوثوق بالمستقبل فلا ينبغي للعاقل ، لأن كل يوم آت بمشاغله فلا يؤخر شغل يومه إلى غد . فتح : وأما الوثوق بالذكاء فهو من الحماقة ، وكثير من الأذكياء فاته العلم بهذا السبب . فتح : وأما الانتقال من علم إلى علم قبل أن يستحكم الأول فهو سبب الحرمان عن الكل فلا يجوز ، وكذا الانتقال من كتاب إلى كتاب كذلك . فتح : وأما طلب المال أو الجاه أو الركون إلى اللذات البهيمية فالعلم أعز من أن ينال مع غيره أو على سبيل التبعية ، ولذلك ترى كثيرا من الناس لا ينالون من العلم قدرا صالحا يعتد به لاشتغالهم عنه بطلب المنصب والمدرسة ، وهم يطلبونه دائما ليلا ونهارا سرا وجهارا ولا يفترون ، وكان ذكرهم وفكرهم تحصيل المال والجاه ، مع أنها لهم في اللذات الفانية وعدم ركونهم إلى السعادة الباقية ، ومناصبهم في الحقيقة مناصب أجنبية لأنها شاغلة عن الشغل والتحصيل على القانون المعتبر في طريقه . فتح : وأما ضيق الحال وعدم المعونة على الاشتغال فمن أعظم الموانع وأشدها ، لأن صاحبه مهموم ومشغول القلب أبدا . فتح : وأما إقبال الدنيا وتقلد الأعمال فلا شك أنه يمنع صاحبه عن التعليم والتعلم . فتح : وأما كثرة المصنفات في العلوم واختلاف الاصطلاحات في التعليم فهي عائقة